عبد الملك الجويني
542
نهاية المطلب في دراية المذهب
تلزمهم ، فإن أبَوْا ، كانوا بمثابة أهل الذمّة إذا التزموا الجزية ، ثم امتنعوا عن أدائها . وسيأتي حكم هؤلاء في كتاب الجزية ، إن شاء الله تعالى . وإذا قلنا : لا تلزمهم الجزية ، فلا يجوز التعرّض لهم ، ولكنهم يُبَلَّغون المأمن ، فإنهم نزلوا متمسكين بأمانٍ على الجملة ، وهذا الوجه يفارق الوجه الآخر ؛ من حيث أنا لا نغتالهم على الوجه الأخير وجهاً واحداً ، وإذا ألزمناهم الجزية ، وامتنعوا ، فقد نغتالهم في وجه . ولو حكم المحكَّم بالقتل ، فأراد الإمام أن يسترق ، فقد اختلف أصحابنا ، فمنهم من قال : له ذلك ، لأن الاسترقاق دون القتل ، والإمام لا يزيد على حكم المحكم ، وله أن ينقص ، والاسترقاق دون القتل . ومن أصحابنا من قال : ليس له أن يسبي ، وهو اختيار الصيدلاني ؛ فإن الاسترقاق نوع من العذاب ، وقد يؤثر الإنسان الموت عليه ، وليس كالمنّ ، فإنه تركٌ للعقاب من غير بدل ، فلو حكم بالقتل ، ثم أسلم المحكوم عليه ، امتنع القتل ، فمن جوز للإمام أن يسترق في الكفر ، جوّز ذلك بعد الإسلام ، ومن لم يجوّز الاسترقاق ، فلا يجوز هاهنا ؛ فإن الاسترقاق زال بحكم القتل ، ثم زال القتل بالإسلام . فرع : 11430 - ذكر الشيخ في أثناء كلامه في شرح التلخيص أن العبد المرتدّ مالٌ يُباع ، ولو قتله مسلم ، لم يلتزم بقتله ضماناً ، ولو غصبه غاصب ، فتلف في يده ، لزمه الضمان ؛ فإنه مالٌ تام قابل للتصرفات المتعلّقة بالملك التام ، وما كان كذلك ، فهو مضمون باليد العادية ( 1 ) ، ولا يضمن بالقتل ؛ لأن قتله حكمُ إقامة الحد ، فمن ابتدر قتله من المسلمين كان مقيماً حدّ الله تعالى ، وإن لم يكن له ذلك ؛ فإنه مفوّض إلى نائب المسلمين . وهذا ممثل بعبدٍ مغصوب في يد الغاصب يقول مولاه : اقتله ، فلو قتله ، لم يضمنه ، ولو تلف في يده ، ضمنه ، ولو قطع رجلٌ يدَ مرتدٍّ ، واندمل ، وأسلم المقطوع يدُه ، فلا ضمان ، وإن لم يكن قَطْعُ اليد قتلاً ، ولم يكن واقعا حدّاً ،
--> ( 1 ) العادية : أي المعتدية بالغصب .